الحلبي

271

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

المدينة ، أي وقيل لها العنبر لأنها تبتلع العنبر . فعن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه . قال : سمعت من يقول : رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة ، وفي البحر دابة تأكله ، وهو سم لها فيقتلها فيقذفها البحر فيخرج العنبر من جوفها . وقيل العنبر اسم لسمكة مخصوصة في البحر هائلة الخلقة طولا وعرضا ، وقد أخبرني بعض السفار أن جملا مات على شاطئ البحر ، فألقي في البحر ، فابتلعته سمكة ، فوقفت أخفاف يديه في حلقها ، فجاءت سمكة فابتلعت تلك السمكة . وفي زمن الحاكم بأمر اللّه وجدت سمكة بدمياط طولها مائتا ذراع وعرضها مائة وستون ذراعا ، وكان يقف في حلقها خمس رجال بالمجاريف يجرفون الشحم ، وأقام أهل دمياط يأكلون من لحمها خمسة أشهر . ولما بلغ سعد بن عبادة ما حصل للمسلمين من المجاعة قبل قدومهم قال : إن يكن قيس ، يعني ولده كما أعهد فلينحر للقوم . فلما قدم قيس قال له سعد : ما صنعت في مجاعة القوم ؟ قال : نحرت ، قال أصبت ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : نحرت ، قال : أصبت ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : نحرت ، قال أصبت ، ثم قال ما ذا ؟ قال : ثم نهيت ، قال : ومن نهاك ؟ قال أميري أبو عبيدة ، قال : ولم ؟ قال : زعم أنه لا مال لي ، إنما المال لأبيك ، فقلت له : أبي يقضي عن الأباعد ويحمل الكل ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا لي ؟ فلان لموافقتي ، فأبى عليه عمر بن الخطاب إلا التصميم على المنع ، فقال سعد لولده قيس ذاك أربع حوائط ، أي بساتين ، أدناها ما يتحصل منه خمسون وسقا . ثم إن قيسا رضي اللّه تعالى عنه وفي الرجل صاحب الجزر ، وحمله : أي أعطاه ما يركبه ، وكساه ، فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم ما فعل قيس ، قال : إنه في بيت جود . إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت . أي ومن ثم قال بعضهم : لم يكن في الأوس والخزرج مطعمون يتوالدون في بيت واحد إلا قيس وأبوه سعد وأبوه عبادة وأبوه دليم ، كان في كل يوم يقف شخص على أطم ينادي : من يريد الشحم واللحم فعليه بدار أبي دليم . أي وكان أصحاب الصفّة إذا أمسوا انطلق الرجل بالواحد والرجل بالاثنين والرجل بالجماعة ، وأما سعد فينطلق بالثمانين . وعن سعد بن عبادة : « زارنا النبي صلى اللّه عليه وسلم في منزلنا فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، ثم قال : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة » . قال : ويذكر أن سعدا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : من عذيري من ابن الخطاب يبخل عليّ ابني ، اه .